الاهداف الانمائية للألفية في الارض الفلسطينية المحتلة

الهدف الاول: التخلص من الفقر المدقع والجوع

تعمقت التأثيرات السلبية لارتفاع مستوى الفقر في الارض الفلسطينية المحتلة منذ بداية الانتفاضة الثانية في أيلول 2000 نظراً لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي وغياب الاستقرار السياسي والاقتصادي. وأضحى في العام 2005 ، أكثر من %53.7 من الأسر تعيش تحت الخط الوطني للفقر بالمقارنة ل %23.3 عام 1998. ونظراً للغموض الذي يكتنف إحراز تقدم على المستوى السياسي والاقتصادي، وتراجع المساعدات التي تستهدف السكان المصنفين فوق خط الفقر المدقع، فإن إمكانية ازدياد عدد الفقراء أو انتقال هؤلاء المصنفين فوق خط الفقر إلى دون خط الفقر المدقع تصبح واردة. كما أن استمرار سياسة الإغلاق تجعل عملية التنبؤ على المديين المتوسط والطويل أمراً صعباً. ويقدِّر برنامج الغذاء العالمي للعام 2004 أن %37 من السكان لا يتمتعون بالأمن الغذائي، ولا يتلقون الغذاء الكافي لتلبية الحد الأدنى من متطلباتهم الغذائية. وعلى سبيل المثال، فقد تسبب انعدام الأمن الغذائي بانتشار أمراض سوء التغذية المزمنة بين الأطفال دون سن الخامسة (من %7.5 في العام 1996 إلى %9.9 في العام 2004 ). 1 وإذا استمر هذا التدهور، فإنه من المرجح أن تتراجع المعايير الصحية على المدى الطويل، ويصبح الاستقرار الاجتماعي معّرضاً للخطر.

الهدف الثاني: تحقيق التعليم الأساسي للجميع على المستوى العالمي

قامت وزارة التعليم والتعليم العالي خلال هذه الفترة بالتركيز على تفعيل النظام المدرسي، بحيث تم الحفاظ على مستويات التسجيل في التعليم الأساسي في فترات ما قبل الانتفاضة على الرغم من تدني نسبة التسجيل بين الإناث. وفي الواقع، فإنه على الرغم من أن النسب السكانية لم يعد يعتمد عليها لتقدير معدل التسجيل الصافي أو الإجمالي (التعداد الأخير يعود إلى العام 1997 )، فقد تم تحقيق أهداف التسجيل في كل من التعليم الأولي والأساسي. وقد قامت وزارة التربية والتعليم العالي بدور متميز في تقديم منهج جديد للصفوف من الأول - العاشر، وإنتاج كتب النصوص وتوزيعها بمعدل 1 إلى 1 كل سنة. وبالإضافة إلى ذلك، تم تحقيق معظم الأهداف الكمية لتدريب المعلمين. ومع ذلك، ان نوعية التعليم الابتدائي لا يزال بعيد المنال.

الهدف الثالث: تعزيز المساواة حسب النوع الاجتماعي، وتعزيز دور المرأة في صنع القرار

برزت خلال السنوات الاثنى عشر الماضية توجهات إيجابية بشأن تقليل الفروقات بين الجنسين في نظام التعليم الفلسطيني، وتشير التوقعات إلى أنه من المرجح أن يستمر هذا التوجه الإيجابي، إذ يعتبر التخلص من الفروقات بين الجنسين عنصراً جوهرياً في تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين النساء. كما يتوقع حدوث تقدم إيجابي في إنجازات الهدف الثالث للتنمية الألفية. وعلى أية حال، يمكن ملاحظة نوع من التضليل في البيانات المتوفرة، وذلك بسبب تداخل مجموعة من العوامل التي تعكس التقدم الّفعلي بشكل أكثر واقعية نحو تحقيق هذا الهدف الطموح والمشترك بين القطاعات، وبخاصة مؤشرات التقدم المتعلقة بمشاركة المرأة على المستويين الاقتصادي والسياسي.

الهدف الرابع: تخفيض معدلات وفيات الأطفال

بعد التقدم الملحوظ الذي تم أحرازه خلال العقد الممتد بين 1990 و 2000، كان معدل التقدم في نسب الوفيات بين من هم دون سن الخامسة بطيئاً جداً خلال الفترة بين العامين 2000 – 2004 (انخفاض نسبة الوفيات إلى أقل من %2 فقط). وبسبب الصلة الوثيقة لتطور الصراع نتيجة للاحتلال العسكري وممارساته من حصار وإغلاق، علاوة على محدودية الوصول إلى الخدمات الصحية والاجتماعية بشكل عام والتدهور الاقتصادي وارتفاع معدل الفقر وزيادة الاعتماد على المساعدات، فقد كانت معدلات الوفيات بين الأطفال مستقرة في بعض المناطق، ومرتفعة في مناطق أخرى؛ مثل قطاع غزة، حيث ارتفعت بنسبة %30 في السنوات الأربع الأخيرة. ويشير تحليل وضع الوفيات بين الأطفال إلى أن إحراز تقدم في صحة الأطفال والمحافظة على حياتهم ما زال ممكناً إذا ما تم تناول موضوع الصراع والفقر بشكل فعال.

الهدف الخامس: تحسين الرعاية الصحية للأمومة

تعطي المنهجيات المستخدمة حالياً في حساب معدلات الوفيات للأمهات في الارض الفلسطينية المحتلة أرقاماً متشعبة، وبالتالي لا يُعتمد عليها. وبالإضافة إلى ذلك، لم يتم وضع أهداف وطنية حتى الآن للحد من معدلات وفيات الأمهات. ومن ناحية أخرى، تم تسجيل بيانات حول نسب النساء اللواتي تم توليدهن على أيدي أشخاص مؤهلين وماهرين، حيث بلغت نسبتهن حوالي %98.3 طبقاً لمسح الصحة الديموغرافي للعام 2004 الذي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

الهدف السادس: محاربة الإيدز، الملاريا، وأمراض أخرى

بالنسبة للهدف السادس، لم تضع السلطة الفلسطينية أهدافاً واضحة بالنسبة للإيدز. وكان التحدي الأبرز هو المحافظة على مستويات منخفضة لاحتمالات الإصابة بالمرض، ونشر الوعي للوقاية منه، وتوفير المساعدة للسلطة الفلسطينية في عملية صياغة إستراتيجية متعددة القطاعات لمحاربته في المستقبل.

وبالنسبة لمرض الملاريا، فقد تم التخلص منه في الارض الفلسطينية المحتلة، لكن انتشاره في الدول اﻟﻤﺠاورة يتطلب مراقبة عن كثب، وبخاصة مراقبة أماكن توالد البعوض. أما بالنسبة للأمراض الأخرى السارية مثل الشلل والسّل، فإن عدد الحالات التي تم التبليغ عنها لا يُذكر. ومن المرجح أن يتم تحقيق هدف التخلص نهائياً من الأمراض السارية بحلول العام 2015 ، وذلك بفضل التنفيذ الجيد لبرامج التطعيم، والتحسن في أنظمة الإشراف عليها.

الهدف السابع: ضمان استدامة بيئية سليمة

حماية البيئة ودمج المخاوف البيئية المستدامة في السياسات الوطنية يشكلان قلقاً متزيداً في الارض الفلسطينية المحتلة. لقد أثر الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967 على جميع مناحي الحياة للبيئة الفلسطينية تقريباً، ولاسيما سيطرته على الأرض والمصادر الطبيعية -وبخاصة المياه- التي شكلت وما تزال تشكل قلب الصراع. وفي العام 1999 ، وقع رئيس السلطة الفلسطينية على قانون البيئة الفلسطيني رقم 97 ، كما أكدت مسودة الدستور الفلسطيني للعام 2005 على أن العيش في بيئة سليمة ونظيفة هو حق أساسي للإنسان. وتواجه وزارة شؤون البيئة التي أعيدت هيكلتها إلى سلطة جودة البيئة تحديين اثنين: فهناك تحديات بيئية طويلة المدى بحاجة إلى تناولها بشكل متوازٍ مع اﻟﻤﺨاطر البيئية الإضافية والأضرار الناجمة بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي، والعديد من الحلول البيئية على المدى الطويل لا يمكن أن تصبح واقعاً محققاً دون أن يعم السلام في المنطقة. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار التوجهات الراهنة، واستمرار الصراع، ومستويات حماية البيئة في الارض الفلسطينية المحتلة، فإنه من غير المرجح تحقيق الهدف السابع بحلول العام 2015 . إن الحصول على مسكن ملائم لهو أمر ضروري في الارض الفلسطينية المحتلة، في ظل محدودية المساحة المتاحة للسكن الناجمة عن استمرار الصراع حول الأرض، والكثافة السكانية العالية، ومخيمات اللاجئين.

الهدف الثامن: تطوير شراكة دولية للتنمية

الهدف الثامن لإطار عمل أهداف التنمية للألفية يتعلق بإطار العمل المؤسساتي المطلوب لتحقيق الأهداف السبعة السابقة، بما في ذلك الهيكلية الشاملة للحكومة في التخلص من الفقر، والتزامات مجتمع المانحين في دعم تحقيق أهداف التنمية للألفية. لقد جاء الدعم الرسمي للتنمية تجاوباً مع الأزمة الإنسانية منذ اندلاع الانتفاضة، وقد كشفت الأهداف الواسعة لبناء الدولة والمؤسسات النقاب عن نتائج متفاوتة، بينما تم إحراز بعض التقدم حتى العام 1998 ، ولكن كان هناك تراجع حاد خلال الفترة بين 2000 - 2004 التي اتسمت بتركيز المانحين على المساعدات الطارئة والإنسانية. وقد حصل مؤخراً تحول في تركيز المانحين على سيناريو ما بعد الفصل في قطاع غزة مع تأكيد التزامهم بأهداف التنمية طويلة المدى.